الأربعاء08232017

Updated05:16:48 PM



لدفع رسوم العضوية الكتروني اصغط هنا

 
 
Back الرئيسية عن السودان مواضيع ومقالات الاقتصاد

يوم النيل... التحدّيات والفرص

بقلم 

د. سلمان محمد أحمد سلمان

1

تحتفل دول حوض النيل الاحدى عشر في 22 فبراير من هذا العام للسنة السابعة على التوالي بيوم النيل. وقد كان يوم 22 فبراير من عام 1999 يوماً تاريخياً ومعلماً بارزاً لدول وشعوب حوض النيل. ففي ذلك اليوم التقى وزراء المياه لدول حوض النيل في مدينة دارالسلام حاضرة جمهورية تنزانيا، مواصلةً للاجتماع الذي كان قد عُقِدَ في مدينة أروشا بدولة تنزانيا في سبتمبر عام 1998. وقد اتفق الوزراء في اجتماع دار السلام على تأطير التعاون حول نهر النيل بإنشاء مبادرة حوض النيل كترتيبٍ انتقالي يتم من خلاله القيام ببناء مؤسساتٍ دائمة تعني بشان التعاون حول قضايا النهر.

كان لقاء وزراء مياه دول حوض النيل واتفاقهم على قيام المبادرة إنجازاً كبيراً لدول الحوض. فقد كانت تلك المرة الأولى التي يلتقي فيها كل وزراء دول حوض النيل ويُوقّعون على وثيقةٍ تحمل موافقتهم على عملٍ جماعيٍ يحمل إسم مبادرة حوض النيل. وقد هلّلت كل الدوائر والمنظمات الاقليمية والدولية المعنيّة بالمياه المشتركة والتعاون بين الدول المشاطئة لذلك اللقاء ولاتفاق الوزراء وتوقيعهم على وقائع اجتماع دار السلام وقيام المبادرة. وهكذا وضع اجتماع دار السلام اللُبنة لقيام مبادرة حوض النيل ولإعلان يوم 22 فبراير من كل عام يوم النيل، والذي بدأ الاحتفال به لأول مرة عام 2007.

سوف نتناول في هذا المقال بعض الحقائق الجغرافيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة لحوض النيل، وتاريخ محاولات التعاون بين دول الحوض، ودلالات إعلان يوم 22 فبراير من كل عام يوم النيل، وكيف يمكن تأطير وتفعيل التعاون بين دول حوض النيل في ظلِّ الخلافات التي زادت حدّتها في السنوات الأخيرة.

2

هناك مجموعةُ من الخصائص تميّز حوض النيل عن غيره من الأحواض المشتركة في العالم. فنهر النيل هو أطول نهرٍ في العالم إذ أنه ينساب لمسافةٍ تزيد عن 6,600 كيلومتر من منابعه من تلال دولتي بوروندي ورواندا حتى مصبه  من مصر في البحر الأبيض المتوسط. ويغطّي حوض النيل أكثر من ثلاثة مليون كيلومتر مربّع تساوي عُشر مساحة افريقيا. وتتشارك النهر احدى عشرة دولة هي بوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا ويوغندا وتنزانيا واثيوبيا واريتريا والسودان وجنوب السودان ومصر.

يبدأ النهر رحلته من مرتفعات بوروندي ورواندا حيث تتجمع مجموعةٌ من الأنهار الصغيرة لتكوّن نهر "كاغيرا" الذي هو أكبر مَصْدرٍ لمياه بحيرة فكتوريا، أُمِّ النيل الأبيض ومصدر معظم مائه. وتتشارك بحيرةَ فكتوريا ثلاثُ دولٍ هي تنزانيا ويوغندا وكينيا. وعليه فإنه عندما يبدأ النيل الأبيض انسيابه من بحيرة فكتوريا (ويسمى وقتها نيل فكتوريا) فإن الدول الخمسة المذكورة أعلاه (بوروندي ورواندا ويوغندا وكينيا وتنزانيا) قد ساهمت في مياهه وأصبحت دولاً نيلية. يدخل نيل فكتوريا بحيرة البرت ويأخذ معه الكثير من مياهها في رحلته لدولة جنوب السودان التي يعبر إليها عبر بوابة  مدينة نيمولي تحت مسمى نيل البرت. وتتشارك جمهورية الكونغو الديمقراطية ويوغندا بحيرةَ البرت وكذلك نهرَ سيميليكي الذي يُغذّي البحيرة. ولهذه الأسباب تصبح جمهورية الكونغو الديمقراطية الدولة النيلية السادسة في دول البحيرات الاستوائية.

يدخل نيل البرت جنوب السودان، ويصبح إسمه بحر الجبل، وهو يحمل أكثر من 30 مليار متر مكعب من المياه. وينضم إليه بحر الغزال من الغرب ونهر السوباط القادم من اثيوبيا من الشرق ويصبح إسمه بعد ذلك النيل الأبيض. ولكن انسياب النيل الأبيض (ومعه نهر السوباط) لا يتجاوز 23 مليار متر مكعب عندما يُجمّع النيل نفسه ويخرج من هذه المستنقعات في مدينة ملكال في رحلة العبور إلى السودان. فالتبخّر والتسرّب في مستنقعات جنوب السودان التي تُغطّي مئات الآلاف من الكيلومترات تُفْقِده قدراً مهولاً من مياهه ومن مياه الأمطار، تصل إلى عشرات المليارات من الأمتار المكعّبة.

في الخرطوم يلتقي النيلُ الأبيض بالنيلِ الأزرق القادمِ من بحيرة تانا في اثيوبيا، بعد أن يكون قد انضم إلى النيل الأزرق نهرا الرهد والدندر. ويحمل النيل الأزرق حوالى 50 مليار متر مكعب من المياه، ويكوّن النهران معاً نهر النيل. يلتقي بنهر النيل بعد ذلك نهر عطبرة القادم من اثيوبيا أيضاً، والذي تتشاركه دولة اريتريا مع اثيوبيا عبر رافد سيتيت الذي يُضيف اريتريا كدولة نيليةٍ أخرى. و نهر عطبرة هو آخر رافدٍ يلتقي بنهر النيل، ويُضيف إلى نهر النيل حوالى 11 مليار متر مكعب من المياه. ينساب نهر النيل عبر شمال السودان ثم عبر مصر ليصبَّ في البحر الأبيض المتوسط، مُنْهِياً رحلته هناك. وعليه فإن اثيوبيا هي المصدر لحوالى 72 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل، وهي تساوي حوالى 86% من مُجمل مياه النيل، بينما تُضيف البحيرات الاستوائية (خاصةً بحيرة فكتوريا) حوالى 12 مليار متر مكعب تمثّل حوالى 14% فقط من مياه النيل البالغة 84 مليار متر مكعب مقاسةً عند أسوان. وهكذا تنضم دول جنوب السودان والسودان واثيوبيا واريتريا ومصر إلى قائمة دول حوض النيل مع دول نيل البحيرات الاستوائية الستة.

3

يعيش على ضفاف نهر النيل ويعتمد عليه اعتماداً مباشراً حوالى 300 مليون نسمة في دوله الاحدى عشرة، ويُتوقّع أن يرتفع عددهم في عام 2025 إلى حوالى 500 مليون نسمة، يمثّلون ربع سكان افريقيا، ويتحدثون اللغات العربية والانجليزية والفرنسية والسواحيلية ومئات اللغات المحلية. ويعتنق هؤلاء السكان الديانات الإسلامية والمسيحية بمعظم طوائفها، إضافةً إلى عددٍ كبيرٍ من المعتقدات المحلية. ويجب ألا ننسى ارتباط الديانة اليهودية بنهر النيل وقصّة تابوت سيدنا موسى عليه السلام وصراعاته مع فرعون مصر ودور نهر النيل فيها.

وقد قامت على ضفاف النهر أقدم الحضارات وأعرقها في مصر والسودان واثيوبيا ويوغندا. وتمّ بناء أقدم السدود على نهر النيل بدءاً بخزان أسوان عام 1904 وخزان سنار عام 1925، وأكبرها بدءاً بالسد العالي إلى سد النهضة (الألفية) الذي هو تحت التشييد في اثيوبيا على النيل الأورق على بعد 40 كيلومتر من الحدود السودانية.

دول نهر النيل وشعوبه من أكثر شعوب العالم فقراً وبؤساً. فسِتٌّ من دول النيل (بوروندي ورواندا ويوغندا وجنوب السودان واريتريا واثيوبيا) هي من ضمن أفقر 15 دولةٍ في العالم. وباستثناء تنزانيا ومصر فإن كل دول النيل عانت خلال العشرين عاماً الماضية أو ما زالت تعاني حروباً داخلية أو نزاعاتٍ عرقيّة أو دينية أو جهوية حادة.

ليس هناك غير النهر ليربط هذه الدول بعضها ببعض. فالعلاقات التجارية والاقتصادية تكاد تكون معدومةً بينها، ولا توجد علاقاتٌ ثقافية أو تنقّلٌ للناس (عدا القليل) أو المعرفة أو الخدمات بين هذه الدول. ويندهش كثيرٌ من السودانيين والمصريين عند ذكر أن بوروندي ورواندا والكونغو وتنزانيا وكينيا واريتريا هي من دول حوض النيل. فنهر النيل ارتبط في ذهننا فقط بيوغندا حيث بحيرة فكتوريا والنيل الأبيض، واثيوبيا حيث بحيرة تانا والنيل الأزرق.

4

تشكّلت أولى ملامح التعاون بين دول حوض النيل في منتصف الستينيات من القرن الماضي إثر الارتفاع المفاجئ والكبير في بحيرة فكتوريا والذي نتجت عنه مشاكل بيئية واجتماعية كبيرة في تنزانيا ويوغندا وكينيا. كانت هناك عدّة إرهاصاتٍ لهذا الارتفاع في بحيرة فكتوريا، وأنه قد يكون من ضمن أسبابه وقوف مستنقعات جنوب السودان كعقبةٍ في طريق انسياب النيل، أو قد يكون حجز السدّ العالي لمياه النيل. لهذه الأسباب فقد دعت دول البحيرات الاستوائية مصر والسودان واثيوبيا لمناقشة هذه المسألة تحت مظلة برنامج المسح المائي للبحيرات الاستوائية والذي ساهمت الأمم المتحدة في تمويله وتسهيل إجراءاته. تواصلت لقاءات واجتماعات دول الحوض تحت عدة مظلاتٍ لاحقة من بينها النيل الفني، والأخوّة، والنيل لعام 2000.

وفي عام 1997 برزت فكرة مبادرة حوض النيل والتي أخذت شكلها الرسمي كما ذكرنا أعلاه في 22 فبراير عام 1999 في مدينة دار السلام في تنزانيا إثر توقيع وزراء المياه لدول الحوض بالأحرف الأولى على وقائع الاجتماع الذي أسّس لقيام مبادرة حوض النيل. وقد اتفق الوزراء على أن الهدف من المبادرة هو تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال الانتفاع المنصف والمنافع من موارد النيل المشتركة. وقد قام البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية مع مجموعةٍ أخرى من المانحين بدورٍ تسهيليٍ كبيرٍ في قيام وتدرّج المبادرة وفي تمويل جزءٍ من برامجها وأنشطتها.

وقد نجحت المبادرة في عدّة مجالات من بينها إنشاء سكرتارية بمدينة عنتبي في يوغندا، ومكتب للنيل الشرقي بأديس أبابا، ومكتب لنيل البحيرات الإستوائية بمدينة كيغالي بدولة رواندا، وتمويل عددٍ من المشاريع المشتركة. وبدأ العمل قبل عدّة أعوام في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض النيل. ولكن كما ذكرنا في المقال السابق (لماذا يتعيّن على السودان الانضمام لاتفاقية عنتبي لحوض النيل؟) فقد أصبحت اتفاقية الإطار التعاوني حجر عثرةٍ كبير في طريق التعاون والعمل المشترك، بدلاً من أن تقود إلى التعاون والمنفعة المشتركة. وقد أدّى اجتماع نيروبي الذي عُقِد في 27 يناير عام 2012 إلى تمحورٍ حاد بين مصر والسودان من جهة، ودول منابع النيل من الجهة الأخرى، وزاد من حدّة النزاعات والخلافات بين المجموعتين.  

5

رغم أن نهر النيل هو أطول نهرٍ في العالم (6600 كيلومتر) وحوضه من أكبر الأحواض (ثلاثة مليون كيلومتر مربع)، فإن نهر النيل من أضعف الأحواض المشتركة في كميّة المياه التي يحملها. فمياه نهر النيل مقاسةً عند أسوان والبالغة 84 مليار متر مكعب تساوي 2% فقط من مياه نهر الأمزون، و6% من مياه نهر الكونغو، و17% من مياه نهر النيجر و26% من مياه نهر الزمبيزي. ويساهم هذا الضعف في مياه النيل في زيادة حدة النزاعات بين دول وشعوب حوض النيل.

ولكن رغم هذا الضعف المائي فإن حوض النيل به من الإمكانيات المتاحة ما يمكن أن تدرّ بالكثير من الخير لشعوبه ودوله إن هي قررت التعاون ونبذ الخلافات واستغلال هذه الإمكانيات الكبيرة. فاثيوبيا تستطيع أن تولّد اكثر من 30,000 ميقاواط من الطاقة الكهربائية من نهر النيل وحده، وهي تزيد كثيراً عن حاجة دول نهر النيل الحالية مجتمعةً. كما أن أراضي السودان الشاسعة التي يمكن ريّها من نهر النيل يمكن أن تصبح سلّة غذاء لدول حوض النيل وللعالم العربي معاً. نضيف إلى هذا ثروة بحيرة فكتوريا السمكية الضخمة والتي يذهب الجزء الصغير المستغل منها الآن إلى أوروبا بدلاً من أن تطعم شعوب النيل الجوعى. كما أن إمكانيات مصر الصناعية، خصوصاً في مجال الصناعات الغذائية، تستطيع أن تغطي جزءاً كبيراً من احتياجات دول حوض النيل. ولا بد من ذكر أن دولة الكونغو يمكن أن تكون مدخلاً لزيادة إيراد نهر النيل من نهر الكونغو إذا استطاعت دول حوض النيل تفعيل تعاونها وإقناع دول حوض نهر الكونغو بالتعاون معها وتقديم الحوافز لها.

ولكن هذا لن يتأتّى إلاّ بالتعاون التام والكامل وبحسن نيّة بين دول حوض النيل، وبالإرادة السياسية لتفعيل وتعميق هذا التعاون. وكبذرةٍ لهذا التعاون ولبناء الثقة والمعرفة بين دول وشعوب وادي النيل فإنه يمكننا أن نجعل من يوم 22 فبراير من كل عام يوم النيل بحقٍّ وحقيقة، حيث يلتقى في هذا اليوم من كل عام مثقفو وخبراء وسياسيو دول حوض النيل لمناقشة قضايا ومشاكل التعاون بين دول وشعوب الحوض، وكيفية تفعيل هذا التعاون. ويُقدّم الكُتّاب والخبراء والمحللون إنتاجهم الفكري عن نهر النيل، وتقدّم الفرق الفنية برامجها الثقافية وعروضها الغنائية وموسيقاها التي تعكس التنوّع والثراء الثقافي لشعوب حوض النيل. كما أن شباب النيل من دوله الاحدى عشر يمكن أن يلتقوا في ندوات ومسابقات في هذا اليوم. بل يمكن أن تكون هناك دورة رياضية تُخْتتم في يوم 22 فبراير من كل عام بمبارياتٍ نهائية، تشمل كأس دول حوض النيل لكرة القدم، فهي رياضةٌ يلتقي في عشقها كل شعوب حوض النيل.

6

ظلّت الاحتفالات بيوم النيل تُقام بانتظامٍ كل عامٍ منذ عام 2007، وكان أبرزها الاحتفال الكبير الذي أُقيم عام 2011 في مدينة قوما ومدينة كنشاسا حاضرة جمهورية الكونغو الديمقراطية تحت شعار "معاً من أجل تعاونٍ أفضل." وقد أقيم الاحتفال العام الماضي في مدينة جينجا في دولة يوغندا حيث يخرج النيل الأبيض من بحيرة فكتوريا تحت شعار "من أجل مستقبلٍ مشترك لشعوب حوض النيل."

ويقام الاحتفال هذا العام من 21 وحتى 23 فبراير في مدينة بحر دار الاثيوبية التي تقع على بحيرة تانا عند موقع خروج النيل الأزرق منها (مثل مدينة جينجا اليوغندية على النيل الأبيض وبحيرة فكتوريا). وتنعقد الاحتفالات هذا العام – وهي الاحتفالات السابعة منذ عام 2007 – تحت شعار "استدامة التعاون في حوض النيل من أجل مواجهة التحديات المشتركة: التغييرات المناخية وتآكل التربة." وهذا الشعار يتضمّن مخاوف اثيوبيا التي يجرف النيل الأزرق ونهر عطبرة وأنهارها الأخرى كل عام حوالى 300 مليون طن من تربتها، والتي كانت السبب الرئيسي لفقدان سدود السودان لأكثر من نصف طاقتها التخزينية والتوليدية. ولمدينة بحر دار مغزاها في مجال التعاون في حوض النيل. فمنها يبدأ خط الربط الكهربائي بين اثيوبيا والسودان، والذي بدأت اثيوبيا من خلاله تصدير الكهرباء للسودان قبل ثلاثة أشهر. وتأمل اثيوبيا أن يمتد هذا الخط إلى بقية دول حوض النيل. 

يجيئ احتفال هذا العام على خلفية قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 18 ديسمبر عام 2010 باعتبار عام 2013 عام التعاون الدولي في مجال موارد المياه. والغرض من هذا القرار هو زيادة الوعي بالتحديات الضخمة التي تواجهها البشرية في هذا المورد الحيوي، والدعوة لبذل أقصى الجهد في التعاون لمواجهة هذه التحديات الجسام. ويدعو القرار المنظمات الدولية والحكومات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والأفراد للعمل معاً بإخلاصٍ وحسن نية لتحقيق هذا الهدف النبيل. وسوف تبلغ الاحتفالات ذروتها بعام التعاون الدولي في مجال موارد المياه في 22  مارس، وهو اليوم الذي كانت الأمم المتحدة قد أعلنته عام 1993 اليوم العالمي للمياه.   

7

ونحن نستشرف الذكرى الرابعة عشر ليوم النيل، والسابعة للاحتفال به، لا بدّ من تأكيد ضرورة وحتمية التعاون بين دول وشعوب الحوض لانتشال هذه الشعوب من فقرها وبؤسها وتخلّفها، والذي يزداد كل يومٍ مع الزيادة السكانية المطّردة في كل دولة من دول حوض النيل. وتزداد الحاجة لهذا التعاون أيضاً بسبب التغييرات المناخية والزحف الصحراوي والتدهور البيئي، والتي تؤثّر كلها سلباً كل يومٍ على الحوض وعلى دوله وشعوبه، وتزيد من تخلّفهم ومعاناتهم وفقرهم وبؤسهم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ارتفاع الجنيه قريباً



ارتفاع الجنيه قريباً ... أبقوا عشرة على مدخراتكم!"

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقبل اليوم الأول من شهر مايو بشدة حرارته المعهودة، والأيام تسير في بلادنا المنشطرة في دائرتها المفرغة غير عابئة بما تحمل لأهله من عظام الأهوال وقلائل المسرات، لا اختلاف في هذا بين يوم التطير أو يوم التفاؤل. لم يكن هذا اليوم جديدا في حياة رفيقي سليمان حاج نعسان، الذي يعيش واسرته بأمريكا، لكنه استقبله وهو في حالة زعر مفعم بالهسترة والتخبط، إذ بلغ إلى مسامعه خبر يتعلق بالبنك المركزي، يقول بأن الدولار سوف ينخفض بصورة ملحوظة من ستة جنيهات إلى حوالي جنيهين. لقد عزم سليمان حاج نعسان أن يسجّل ابنه في مطلع شهر يونيو في جامعة خاصة يمتلكها وزير معروف وتبلغ رسوم التسجيل فيها حوالي العشرين مليون في السنة. بادرني قائلا: "دي مصيبة يا مولانا ... يعني بدل ما ندفع ثلاثة ألف دولار للرسوم وكده ... ندفع ستة ألف دولار ونص حِتّة واحدة؟ ما ممكن يا مولانا"! وهرول يبحث عن قريب أو بعيد له يحول له المبلغ بأسرع ما يكون لتفادي الكارثة التي ربما تلمّ به إن شاءت الأقدار إذا ارتفع سعر الجنيه. قلت له في تريث: "على رسلك يا حبيب، بالحالة الشايفنها نحن دي والله سعر الدولار لا ينخفض إلى يوم يبعثون". فصمت دون أن يعلق وكأنما كلماتي نزلت بردا وسلاما على قلبه فأثلجت ضرباته القوية فسكن.

إن أثر التصريحات المركزية التي تنبأت بارتفاع الجنيه قد بلغت كل فئات الشعب ومنهم من ادخر ماله بالدولار نسبة لتدهور الجنيه، لكن هذه التصريحات المتواصلة أضرمت نار الهسترة والذعر بقلوب الناس فهل هي من الصحّة في شيء؟ المراقب لسوق العملة في الحقبة الماضية يجد أن سعر الدولار في السوق قد تجاوز الستة جنيهات بيد أن السعر الرسمي المعلن عنه ببنك السودان كان يقل عن الثلاثة جنيهات بقليل وذلك لا يمكن إلا أن يسمى خداع "عينك يا تاجر"؛ خداع مبالغ فيه، قُصد بِه رؤية جنيه قوي دونما التعامل بواقع ومعطيات أسواق العملة وذاك لعمري شيء لا يحدث إلا في "الغابة". بالطبع كانت الحكومة ترى في تدهور الجنيه وصمة عار لها فباتت تدفن رأسها في الرمل متمنية في دخيلتها ثباته كما كانت الحال قبل الانفصال، لكن الحقيقة مُرّة وهذا التعنت في تثبت سعر الجنيه بحد السيف يعكس وقد عكس سلبيات عظيمة على اقتصاد البلد، آه لو كان يدرك الآخرون لما فعلوا ذلك. الآن وقعت الفأس في الرأس ولا حيلة لنا في البكاء على دِمن خوالي. نحن نعلم أن فرق الصرف الكبير أدى بنسبة تسعة وتسعين بالمائة إلى الامتناع عن التحويل بالقنوات الرسمية وصارت "الحكايات" تحدث خلف الكواليس وعبر قنوات اخرى اكثر كفاءة وأعلى سعراً، مما أدى لفقدان الدولة مبالغا ضخمة للحوذ على العملة الحرة هي عاجزة كل العجز في استجلابها عبر صادراتها المتواضعة التي لا تجلب لها ولو جزء ضئيل مما تحتاجه من العملة الصعبة لتتمكن، من جهة أخرى، من اطعام ذويها باستيراد المواد الغذائية الهامة لهم، بيد أنها سميّت فيما قبل "سلة العالم للغذاء" ولا غذاء. والشيء الذي زاد الطين بلّة انفصال الجنوب وأسباب أخرى عديدة منها: الحرب الباهظة، اهدار المال العام بمئات الوزارات والحقائب السياسية الفارغة، انعدام الموارد النفطية التي لا تفي حتى للاكتفاء الذاتي، تدهور الصادرات التي تجلب العملة الصعبة كالقطن والسمسم الخ، انهيار البنى التحتية، البيروقراطية اللعينة التي تعطل المصالح وتخيف المستثمرين من الدخول في السوق السودانية، عامل الزمن الذي كان سيفا وأصبح مضحكة وملعبة، فالعاملون غير متواجدين في مصالحهم الحكومية، إذاً أين هم، أربما هم في الصلاة؟ أو في الفطور؟ أو بعزاء ما أو في مواساة زميلة لهم توفي جار لها؟ أو في إجازة مرضية؟ أو في مباركة الحج والعمرة لرئيس القسم؟ أو أو أو أليس العمل عبادة يا أهل المصالح الحكومية؟ في النهاية نرى أننا شعب لا ينتج بل أننا شعب يستهلك ويعشق الاستثمارات الجبانة كإجار البيوت والدكاكين والملاحظة العامة بشوارع الخرطوم توحي دون أدنى شك أنها صارت كلها في شكل أسواق همجية عديمة المذاق ترى الجلاس والمتشتحين فيها يضربون الفولة المسؤولة ضرب غرائب الإبل أو يزحفون مع ست الشاي من ظل إلى آخر إلى أن يحين آذان المغرب أو العشاء فيهرولون لجلفطة الوضوء وأداء فريضة ما دون مساءلة النفس بعدها.

يا إخوتي نحن نفتقد ونفتقر لروح ربيع ينعش قلوبنا ليبعث نسائما توقظنا من سباتنا العميق فالشعوب بلغت الثريا ونحن ما زلنا في هذا الجهل والضيم والتسكع. نعم نحن نفتقد للجرأة والشجاعة ودون أدنى شك للدراية في الاستثمار الذي ينعش الاقتصاد ويولد أماكن عمل للعطالة المقنعة والغير مقنعة بالبلاد وفي الآخر نفتقد للإيمان بوطننا وبحبه ونفتقد لأبجديات التعامل الحضارية في بيئتنا والبلد كوشة بيئية وكوشة اقتصادية وحدث ولا حرج.

إن استمرارية ارتفاع الدولار أو بالمقلوب تدهور الجنيه مسألة لا تحتاج إلى تنبؤ ولا "درس عصر"، ولا يمكن أن تعالج بالضخ الآني للعملة وبالشحذة من دول صديقة نمد لها أيدينا اليوم فلا يعطونا إلى ما يسد الرمق لكي نأتي الغد مادين الأيدي ثانية نسأل: كرامة في سبيل الله. لا تسمعوا الكلام الزائف الذي يقول، قروض من قطر ومن ليبيا والصين والسعودية ومن فلان أو علان. ماذا يمكن أن تفعل هذه القروض لاقتصاد سلفا منهار، وصل به المرض حتى أصابه داء الأنيميا؟ هل يظل في العناية المكثفة لمدة ثلاثة أسابيع  لينتعش بضع أيام وماذا بعدها؟ وكيف ومن أين يدفع جنيهنا المريض رسوم العناية المكثفة بمستشفى رويال كير؟ أين السيولة يا مولانا؟ هب إن وجدت، أينتعش الجنيه برهات لينتكس ومن ثمّ ليستمر في الانتكاس إلى أبد الآبدين؟ فحال اقتصادنا الآني يا إخوتي ما هو إلا "سفر مفتوح" بائن الطلاسم، ظاهره التقوى الزائفة (كبعرة الحكّ الزائفة على الجبين وذقن التملق) وباطنه الخراب والدمار، ولا تنسوا إخوتي ناس "املأ هذا الجيب فأنت لا تعرف ما في الغيب". سادتي، كروش الولائم ينبغي أن تمتلئ فكل هؤلاء الأفاضل يعرفون أن التضخم يتزايد في كل لمحة ونفس، والركود الاقتصادي يواصل زحفه الصحراوي ويحاصر جيوش الجنيه من كل فج عميق حيث لا ينفع الهروب في المقولات الجوفاء والهتافات الرعناء وكل ذلك يعكس من جهة، طيبتنا وسذاجة المواطن وبساطته، ومن جهة أخرى، فشله في تفعيل قطاعات الاقتصاد الحقيقية التي تجلب له لقمة العيش الكريم وتحرر الاقتصاد من كلبشات السمسرة الغلفاء؛ لذا نحن نرى أن الاتجاه العام للدولار هو الزيادة المطلقة والمستمرة، إذ أن الأمر يرتبط ارتباطا وثيقا بعدم مقدرة البلد من اصلاح حالها كما عهدنا طيلة العقود الماضية وبطبيعة الحال عدم المقدرة على انتاج السلع والخدمات التي تحقق فائضاً يتم تصديره ويجلب عملات أجنبية. فنفطنا "وداعة الله عند الرسول" قد راح هدية وقربانا. والمعونات الأجنبية ربما نجدها في دنهاق بهولندا، أو من الأعراب، لكنهم للأسف أو قل لحسن الحظ صاروا أجلد من الجلد في اعطاء فلس واحد لبلاد الزول فليس هناك حل إلا أن نشمر السواعد ورُبّ ضارة نافعة. أما فيما يتعلق بالذهب وما يراه الناس في استخراج الذهب ما هو إلى نقطة في بحر بلا شط علما بأن أضرار التنقيب الشعبية على البيئة أكثر من نفعها على المدى البعيد، بالنظر إلى المساحات والأراضي والمياه المتأثرة بعملية التنقيب عنه، والزئبق وما ادراك ما الزئبق، فدعونا من الكم الهائل من الشركات التي اتفقت معها الحكومة للتنقيب لكن أرونا الكيف فالحكمة بالكيف وليس بالكم؛ أقصد أولا من أين أتى هؤلاء وماذا فعلوا لاقتصاد البلد ولنصرة الجنيه المنهار؟ إلى الآن لا شيء!

للأسف لا نرى في الأفق سياسات توحي بالعافية وتؤشر بتضميد جراج الجنيه الغائرة ونزيفه المزمن، الذي بلغ بالمواطن الزبي. إن منفذ الطوارئ والخروج من هذه الكارثة لا يتم يا سادتي إلا عبر وصفة اصلاحية اقتصادية مبنية على أسس علمية قويمة وببصمات خبراء في مجال الاقتصاد لا خبراء من الجلابة ومن أعراب سوق الماشية، وبعيدا عن إدارة قائمة على اقتصاد البلد تديره بمنهج "يا ايدي شيلينى ختينى ..." وليس استنادا على استقراء الأرقام والموارد الفعلية في سياقها التطبيقي العملي وليس النظري الذي يودي بها إلى خبر كان. لعمري إن الطربقة المستمرة والتهليل الدائم على الميكرفونات والتصريحات الجوفاء أمام الجمهور لا تسمن ولا تغني اقتصادنا من جوع، وربما من الأفضل الابتعاد عن ذلكم المنهج السائد والذي صار مسطرة التعامل في طرقات العمل السياسي: وزير ليوم واحد!

وكما أسلفت فإن العوامل التي تحطم اقتصاد السودان هي بدون أدنى شك سوء ادارة الموارد وانعدام خبرة من يعملون عليها كمحافظي البنك المركزي الذين توالوا على ادارته منذ عهد زهيد. حقيقة لا أعرف ماهية وكيفية الشروط التي ينبغي أن تتبع في التعيين لهذا المنصب؟ فهؤلاء وانطلاقا من النتائج والمؤشرات التي نراها ليسوا على قدر المهمة التي كلفوا بها، علميا وفكريا وفنيا؛ زد عليه عامل اهدار مال الأمة العام. ربما سمعتم يا سادتي بخبر محاسبة واعتقال مدير ادارة النقد الأجنبي وذلك إن دل فإنما يدل على سوء ادارة النقد الاجنبي وهذه قمة جبل الثلج (الأيس بيرج) وما خفي أعظم. في هذا الصدد لا يمكن أن يعاقب شخص واحد والبقية تنعم بالسكينة والطمأنينة وما تزال تخرب دون أن ترجأ للمساءلة القانونية؟

دعونا في ختام هذا المقال أن نطرح الأسئلة التالية:

- هل يمكن لسياسة الإنقاذ بوزارة الاقتصاد والمالية وببنك السودان والبنك المركزي أن تبتكر سياسة حاذقة وخطة ناجعة لتحسّن من الركود الاقتصادي أو الركوض السلبي الذي يعاني منه الجنيه؟

- هل يمكنها وضع خطط صائبة لاستغلال الموارد الهائلة التي تعج بها البلد؟

- هل تقدر على تحسين ميزان المدفوعات من خلال خطة خمسية مثلا؟

- هل تستطيع تحريك اقتصاد البلد المنهار بصورة تنعكس ايجابيا على المواطن الذي صلته نار التضخم وارتفاع الأسعار؟

- هل بقدرتها انعاش قطاعات الإنتاج والقطاعات الصناعية  بكل فروعها؟

- هل هي على معرفة بالطرق العلمية السليمة في تنشيط التجارة والمتاجرة والإتجار داخليا أم خارجيا؟

الإجابة متروكة لكم إخوتي القراء!

لقد أدرك صديقي العزيز سليمان حاج نعسان في نهاية الأمر أن الأزمة القابعة على البلد في الحقبة الأخيرة لم يحدثها ارتفاع الدولار، لكن ارتفاع هذا الأخير كان مؤشراً بيّناً لتهالك اقتصاديات الجنيه. ليس بتعويم الجنيه وضخ العملة يعالج هذا العوج لكن بمنهجية علمية ترتكز على أسس وحقائق عدديّة واقعية منبثقة من واقع الأزمة والدمار الاقتصادي الذي نعيشه والذي صار يتبعنا كقرين لعين وشبح رعين. قال لي صديقي سليمان حاج نعسان في نهاية المطاف: "أبشر يا مولانا سجلت ولدي في جامعة الوزير دااااك ...وحياتك ما زدت ولا دولار ... ياها العشرين مليون ذاتها...

يا هو دا السودان

يا هو دا السودان!

بقلم: د. محمد بدوي مصطفى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بلغتني قبل يومين أيملة من أحد معارفي أثارت دهشتي وودت إلا أن تشاركوني السالفة التي حدثت من جراء "الجلفطة" وسرعة التخبط وقلة التمعن في استبصار الأمور بالسودان. لنتساءل معا، هل يمكن أن يحدث لوفد آخر ما حدث لوفد السودان بقازان (عاصمة الدولة تتارستان)؟

لقد شاءت الأقدار أن يُعقد المؤتمر الخامس للبيئة بمدينة "استانا"، عاصمة دولة كازاخستان، بين السابع عشر والثامن عشر من شهر مايو المنصرم، بدعوة لعدد لا يستهان به من وزراء الدول الإسلامية، قد بلغ عددهم قرابة الستين وزيرا. كان ينبغي للوفد السوداني المكون من السيد حسن عبدالقادر هلال (وزير البيئة)، والسيد سيد حاج النور أحمد (مدير الشؤون البيئية) وبعض المرافقين لهما أن يشاركوا في هذا المؤتمر الهام بالعاصمة "استانا"، ولا يهم إن كانت المشاركة تجئ بورقة علمية أم مجاملة وحسب. لكن الشيء الذي يثير العجب أن الوفد وصل بعد لأيٍ وجهد جهيد، قبل يومين من انطلاق المؤتمر إلى مدينة "قازان" عاصمة جمهورية تتارستان (الروسيّة) وكم كانت دهشتهم كبيرة إذ لم يجدوا مسؤولا كازاخياً واحدا من القائمين بأمر المؤتمر بانتظارهم؛ وكأن الأرض ابتلعتهم عن بكرة ابيهم. انتفض أعضاء الوفد من وقع الدهشة عليهم بعد أن وطئت اقدامهم أرض المطار وكأنهم يمرون بأحداث فيلم اختطاف بوليسي أو بكابوس مزعج، فتبدلت طمأنينتهم رعبا وسكينتهم قلقا وتفاؤلهم تشاؤما وظل الصمت مخيّماً على عقولهم حتى كادت نفوسهم من وقع الورطة أن تزهق. لكن بعد (س) و(ج) مع رجال الأمن "بقازان" تبيّن لفضلاء الوفد أنهم يتواجدون في لحظتهم هذه ببلد آخر وفوق هذا كله، بقارة أخرى. فتساءلوا بينهم: أين نحن الآن يا شباب؟ وجدوا أنفسهم بالقارة الأوربية بمدينة "قازان" التتارية وليس في مدينة "استانا"، عاصمة كازخستان الآسيوية المسلمة! ولسوء حظهم لم يبلغوا ضالتهم المنشودة ففاتهم بكل أسف المؤتمر الذي عبروا البحار من أجله ولم يستطيعوا المشاركة باسم السودان، وهل افتقدهم أحدا؟ في نهاية المطاف نتساءل بكل صدق وشفافية:

- هل ترى هذه الشطحة النور أم تبقى حبيسة ملفات الدوائر الحكومية المغبرّة إلى يوم يبعثون؟

- ماذا يحصد المواطن السوداني من تصرفات مثل هذه؟

- من يجنى اللوم في خطأ كهذا في غاية الغباء والاستهتار؟

سادتي، ما تزال فضائح بعثاتنا تتوالى وآخر البعثات كانت للدوحة، إذ ما يزال صداها يرن في أذنيّ:

- الرياضيون الذين نسوا أدواتهم الرياضية ولم يسافروا بنية المشاركة فضلا على اصطحابهم لذويهم (أبو الأولاد وبقية الأسرة)

- التذاكر التي ارسلت بالقطرية أُرجعت وغُيّرت بطيران آخر لاستلام فرق السعر.

- النتائج التي أحرزها السودان كانت دون مستوى الدورة وبلغنا بها درجة الطيش (مع احترامي لكل من شارك بجدية).

- إذا ما الفرق بين أولئك وهؤلاء؟

 

سادتي، اسمحوا لي أن أقولها: يا هو ده السودان!

دور امريكا في تقسيم السودان

 

 

  د. سلمان وشماليون يؤيدون الجنوبيين

 

واشنطن: محمد علي صالح

 

هذه هي الحلقة السادسة من حلقات غير منتظمة عن "دور امريكا في تقسيم السودان."

هذه الحلقة عن سودانيين يعيشون في امريكا، ويؤيدون الجنوبيين الذين تحالفوا مع امريكا لتقسيم السودان. (وكأنهم ينكرون دور امريكا في تقسيم السودان).

اعتقد انهم يفعلون ذلك لاسباب منها:

اولا: يركزون على العوامل السودانية الداخلية اكثر من العوامل الخارجية.

ثانيا: يركزون على معارضة حكومة السودان اكثر من وحدة السودان.

واحد من هؤلاء هو الدكتور سلمان محمد احمد سلمان، الذي كان، لثلاثين سنة تقريبا، خبيرا قانونيا مرموقا في البنك الدولي. كتب كثيرا عن قوانين المياه، ومنها مياه نهر النيل.  ومؤخرا بدا يكتب في الانترنت عن العلاقة بين الشمال والجنوب.  

خلال الستينات، درسنا في جامعة الخرطوم، هو القانون، وانا العلوم السياسية (هو بعدى بخمس سنوات تقريبا).  ومنذ ان جئت الى واشنطن قبل ثلاثين سنة تقريبا، ظلت تجمعنا صداقة قوية.  هو خبير في البنك الدولي (الذي يقع على الشارع التاسع عشر). وانا صحافي في مبنى الصحافة الوطنية (الذي يقع على الشارع الرابع عشر).  وبيننا البيت الابيض (الذي يقع على الشارع السادس عشر).

ربما يصور هذا رمز اختلافنا حول دور امريكا في تقسيم السودان.

وطبعا، لم يفسد اختلاف الرأي الود الذي بيننا.  بالعكس، اعتقد انه اضاف حرارة فكرية.  والموضوع هام (تقسيم السودان)، والجو مناسب (الحرية الامريكية التي نتمتع بها).

من بين خطابات كثيرة تبادلناها في الايميل، رأيت ان اوسع آخر خطاب، وانشره هنا:

-----------------------

الاخ الدكتور سلمان:

اكرر ما كتبت لك في خطابات سابقة بان حلقات "مسئولية انفصال جنوب السودان" ممتازة.  وستكون كتابا ممتازا.  بالاضافة الى الكتاب الممتاز الاول من حلقات مياه النيل التي كتبتها في وقت سابق.

واكرر باننا لا نختلف في الرأي حول مسئولية تقسيم السودان.  ولكن في التركيز على نقاط معينة:

اولا: انت تحمل الشماليين اكثر المسئولية. وانا احملها الغرب المسيحي (وخاصة الولايات المتحدة):

ثانيا: عنوان حلقاتك: "مسئولية انفصال السودان"، وعنوان حلقاتي: "دور امريكا في تقسيم السودان."

ثالثا: انت تشير الى ان الجنوبيين انفصلوا (وكانهم حركوا الاحداث وحدهم).  وانا اشير الى ان السودان تقسم (بسبب امريكا، ثم بسبب الجنوبيين).   

من بين التسعة حلقات الممتازة التي كتبتها عن هذا الموضوع، خصصت حلقة واحدة فقط عن "التدخل الاقليمي والدولي."  وفي هذه الحلقة اشرت في ثلاث كلمات فقط الى "الصهيونية والامبريالية العالمية".  ولم تقل انهما قوتان عملاقتان تسيطران على العالم اليوم.  ولم تقل انهما وراء كثير من الظلم الواقع على العرب والمسلمين (بما في ذلك السودانيين).

الم نتعلم هذا في السودان كنظريات وشعارات؟ الا نقدر ونحن الأن في الغرب على اثباته؟ الا نقدر على ان نفرق بين حضارة الغرب وظلم الغرب؟  الا نقدر على ان نحب امريكا، ونعيش فيها، ونتجنس بجنسيتها، ونربي فيها اولادنا وبناتنا، وايضا ننتقد سياسة حكومتها نحو العرب والمسلمين؟  اليس الشعب الاميركي هو اكثر شعوب العالم حرية في انتقاد حكومته؟

 

ليس مؤامرة:

 

الاخ الدكتور سلمان:

تقسيم السودان ليس مؤامرة.

انه آخر فصول صراع تاريخي بين الشرق المسلم والغرب المسيحي:

في القرن السابع الميلادي، هزم المسلمون الامبراطورية الرومانية في دمشق.  وفي القرن الثامن، احتلوا عاصمة الامبراطورية في القسطنطينية.   وفي نفس القرن، احتلوا اسبانيا. وفي القرن التاسع، احتلوا مالطا وجنوب ايطاليا. وفي القرن الرابع عشر، وصلوا الى البلقان وكوسوفو.  وفي القرن الخامس عشر، وصلوا الى بلغاريا، ورومانيا، وبولندا، والمجر، والنمسا. 

وبعد اربعة قرون (في القرن التاسع عشر)، كانت اروبا تطورت، وتحضرت.  وبدات في طرد المسلمين.  وفي النصف الاول من القرن العشرين (الحرب العالمية الاولى) هزمت اوربا المسلمين نهائيا.  واحتلت كل الدول الاسلامية تقريبا.  وفي النصف الثاني من القرن العشرين، تركت اروبا بلاد المسلمين على مضض، بسبب ثورات المسلمين ضدها.  لكنها، مع امريكا، زرعت اسرائيل في المنطقة.

ومنذ ذلك الوقت، تحالف الثلاثة ضد العرب والمسلمين: عسكريا، واقتصاديا، وسياسيا، وثقافيا.  غزوهم، واحتلوهم، وقتلوهم، واعتقلوهم، وظلموهم، واحتقروهم، واستعلوا عليهم، حتى يومنا هذا.

لهذا، انا اؤمن ايمانا قويا بان تقسيم السودان:

اولا: جزء من الصراع التاريخي بين الاسلام والمسيحية، والمنافسة بينهما للانتشار في افريقيا.

ثانيا: بسبب تحالف سياسيين جنوبيون مسيحيين مع الغرب المسيحي، وخاصة الكنائس المسيحية في امريكا.

ثالثا: تقسم السودان او لم يتقسم، لن تقدر قوة في الارض على وقف زحف الثقافة الاسلامية العربية الى افريقيا جنوب الصحراء (بما في ذلك جنوب السودان).

 

الكنائس الغربية:

 

الاخ الدكتور سلمان:

كتبت عن دور دول الايقاد. ولم تكتب عن ضغوط الغرب المسيحي على دول الايقاد.  ولم تكتب عن مسيحية حكام اثيوبيا، وكينيا، ويوغندا، الذين لا يريدون الخير للعرب وللمسلمين.

وكتبت عن دور "الترويكا" (امريكا وبريطانيا والنرويج).  ولم تكتب عن دور الكنائس الامريكية والبريطانية والنرويجية.

وكتبت ان الدول الكبرى لا تتدخل الا عندما تفشل دول العالم الثالث.  ولم تكتب عن احتلال وظلم واستعلاء الدول الكبرى على دول العالم الثالث (وخاصة دول العرب والمسلمين).

وكتبت ان ميثاق الامم المتحدة يبرر تدخل مجلس الامن.  ولم تكتب ان الدول الكبرى تستعمل مجلس الامن لخدمة مصالحها.  عندما يخدم موضوع مصالحها، لا يتدخل مجلس الامن (مثل دفاعها عن اسرائيل). وعندما لا يوافق مجلس الامن على مصالحها، تتدخل بدون اذنه (مثل غزو العراق).

طبعا، لا اقول انك يجب ان تكتب عن كل شئ.  لكنى اقول انك يجب ان تنظر الى الصورة الكبري. بابعادها التاريخية، والدينية.  والاخيرة هي الاهم.

من اسباب شهرة كتاب صمويل هنتنقتون "صراع الحضارات" (كان يمكن ان يسمى "صراع الاديان") انه انتقد تجاهل المؤرخين والخبراء الغربيين لدور الدين في السياسة الخارجية:

اولا: ربما لانهم تاثروا بفصل الدين عن الدولة.

ثانيا: ربما لانهم لا يريدون الحديث عن مواجهة مع الاسلام.

وكتب هنتنقتون الآتي عن اهمية الدين والثقافة: "لنفهم (نحن الغربيون) النزاع في عصرنا وفي المستقبل.  يجب ان نفهم الاختلافات الثقافية. بدلا عن الدولة، صار التركيز على الثقافة. وبدلا عن الدولة الوطنية، صار التركيز على الدولة الثقافية."

 

اخطاء الجنوبيين:

 

الاخ الدكتور سلمان:

في حلقاتك التسعة الممتازة، لم تكتب عن اخطاء السياسيين الجنوبيين المسيحيين (ولا اقول عامة الجنوبيين):

اولا: يعتمدون على الغرب المسيحي.  ويستغلون "اسلاموفوبيا" لزرع الخوف وسط الغربيين، ووسطهم هم انفسهم.

ثانيا: يشنون حملة كراهية ضد العرب.  ويتناسون اسهامات العرب الحضارية.  ويخشون زحف الثقافة العربية الاسلامية جنوبا.

ثانيا: يركزون على سواد لونهم.  وكانهم يحتكرون اللون الاسود.  وكأن الشماليين ليسوا سودا ايضا.

هذه هي الاخطاء التي وقعت فيها نظرية "نيقروتيود" (الزنجية) منذ ايام مؤسسها ليوبولد سنغور السنغالي:

الخطأ الاول: تركز على اللون.  لكن، ليس اللون هو اهم شئ:

اولا: ليس اللون مبدأ، او نظرية، او عقيدة.  (ليس فيه خطأ وصواب.  وليس فيه حق وباطل.  هل الاسود أحسن من الابيض؟ او هل الابيض احسن من الاسود؟). 

ثانيا، ليس اللون هوية.  لأن الهوية في العقل، وليست في الوجه.  اساس الهوية هو الايمان (بالنفس، او بالله، او ببقرة، او ببوذا، او بكجور، او بأي شئ آخر).  ثم تأتي اللغة (وسيلة التفكير والتخاطب).  ثم تأتي العادات والتقاليد. 

الخطأ الثاني في "الزنجية" هو اعتمادها على الثقافة الافريقية.  لكن، الثقافة الافريقية لا تقدر على منافسة الثقافات الاخرى (مثل الثقافة الغربية، والثقافة العربية)، وذلك لأكثر من سبب:

اولا، لا توجد لغة افريقية تعتمد عليها (مثل اللغات اللاتينية واللغة العربية). 

ثانيا، ليس فيها مبدا ديني، او اخلاقي، تعتمد عليه (مثل المسيحية والاسلام).

الخطأ الثالث في "الزنجية" هو اعتمادها على الحضارة الافريقية.  لكن، لم تشهد افريقيا، عبر تاريخها، حضارة رئيسية اثرت وتأثرت بحضارات غيرها.  وفي جنوب الصحراء، لم تظهر اي حضارة رئيسية (توجد آثار حضارة محلية في زمبابوي).

لهذا، يمكن القول ان "الزنجية"، وكل فلسفة تعتمد على اللون (وخاصة الاسود)، مثل "الافريقية"، فيها اكثر من خطأ: اولا، غياب الايمان.  ثانيا، عقدة اللون.  ثالثا، الانغلاق.  رابعا، الاحساس بالنقص.  خامسا، الخوف من الآخرين.  سادسا، "سلف هيت" (كراهية النفس).

والذي يركز على لونه يجب ان يتوقع من الآخرين ان يركزوا على لونه.  واذا اساءوا اليه بسبب لونه، يجب الا يلوم احدا غير نفسه. 

قبل تقسيم السودان، ذهب السياسي الجنوبي باقان اموم الى لندن، وفي محاضرة قال: "لن تحل مشكلة جنوب السودان حتى يتوقف الشماليون عن وصفنا باننا عبيد." 

هل تتقسم دولة بسبب شتائم وسط مواطنيها؟  الا يشتم الجنوبيون الشماليين بانهم "مندوكرو"؟  الا يشتم عرب وغربيون الشماليين بانهم "عبيد"؟ الا يشتم الاتراك العرب؟  الا يشتم الاميركيون الفرنسيين؟  الا يشتم الامريكيون بعضهم البعض؟ الم يشنق الامريكيون الزنوج من على فروع الاشجار لانهم اغتصبوا فتيات بيضاوات؟

لماذا لم يطالب زنوج امريكا بالانفصال؟

لماذا لم تتقسم الولايات المتحدة؟

لماذا فقط السودان؟

لابد ان هناك ما هو اكثر من كلمة "عبد".

 

دور امريكا:

 

الاخ الدكتور سلمان:

 

اكتب سلسلة حلقات عنوانها: "دور امريكا في تقسيم السودان".  (كلها تقريبا اعتمادا على مصادر امريكية)، ومن الحلقات التي كتبتها:

اولا: تقرير جفري قيتلمان، مراسل صحيفة "نيويورك تايمز"، بعد ان حضر حفل استقلال الجنوب في جوبا. 

كتب: "تعاونت شخصيات امريكية مشهورة مع جمعيات مسيحية امريكية، وسياسيين امريكيين، لمساعدة حركة ضعيفة على تحقيق ما فشلت حركات انفصالية في دول اخرى تحقيقه، وهو الانفصال ... ظل السودان هاجساً للغرب لأكثر من مائة سنة. أنها مسألة تدعو للتساؤل. لماذا كل هذا الاهتمام بجنوب السودان؟ لماذا من دون مناطق الحرب الاخرى في العالم؟ لماذا من دون ما تشهد أفريقيا من حمامات دم في ليبيريا والصومال وغيرهما؟"

ثانيا:  وثيقة من وثائق موقع "ويكيليكس" في الانترنت: 

ارسلتها السفارة الامريكية في الخرطوم سنة 2006 الى واشنطن عن اجتماع في الخرطوم بين قادة الحركة الشعبية وجنداي فريزر (السوداء) مساعدة الشئون الافريقية لوزيرة الخارجية الامريكية.  قال لها ياسر عرمان، ومالك عقار، ودينق الور، ان جون قرنق كان يريد الوحدة.  لكن، ردت فريزر بان الامريكيين لا يريدون الوحدة.  وقالت ان هدف الولايات المتحدة هو تغيير الحكم في السودان، وليس فقط تغيير الحكومة ("قفرننس" وليس "قفرنمنت").  وقالت ان المصالح الامريكية اهم من صداقة امريكا للجنوبيين.  وحسب الوثيقة، لم يعلق اي واحد من الثلاثة على هذا، ناهيك عن رفضه.

ثالثا: تقرير الصحافي الامريكي الان بوسيل من جوبا بمناسبة مرور سنة على تقسيم السودان، وعنوان التقرير: "لوبي الدولة الفاشلة": 

وكتب فيه: "اليوم، مع عيد الاستقلال الاول، الاحظ شيئين: اولا: بدون الدعم الامريكي العملاق، ما كان جنوب السودان سيصبح مستقلا. ثانيا: يبدو ان الحب الامريكي لجنوب السودان سينتهي بخيبة امل ... اليوم، اكتب من جوبا، والاحظ اختفاء الابتهاج الذي رافق استقلال جنوب السودان.  والاحظ ان سجل السنة الاولى كان كارثة، بكل المقاييس، حتى لو استعملنا ادني المقاييس ... صحيح، لم يتحارب الجنوب والشمال حربا شاملة.  ولم ينقسم الجنوب ويتشتت. حتى الأن .... لكن، حتى الأن، حدث الأتي: اولا: لاول مرة، يواجه جنوب السودان تهديدا بعقوبات صارمة من مجلس الامن بسبب عدوانه العسكري على الشمال (عدوان هجليج). ثانيا: سقط  الاف الضحايا من الجنوبين بسبب الحروبات الداخلية. ثالثا: توقف انتاج البترول، المصدر الوحيد لعائدات جنوب السودان. رابعا: اعترفت حكومة جنوب السودان بان المسئولين الجنوبيين سرقوا ما جملته اربعة مليارات دولار ... لهذا، اقول ان جنوب السودان يحتاج الى قيادة حكيمة ... "

 

محاباة الجنوبيين:

 

الاخ الدكتور سلمان:

اكرر ان الحلقات التسعة التي كتبتها باللغة العربية عن الموضوع ممتازة. ويستحق ان تنشر في كتاب. واعرف انك تكتب كتابا باللغة الانجليزية عن الموضوع.  واعتقد انه سيكون اول كتاب اكاديمي مكتمل عن الموضوع، يكتبه اكاديمي شمالي، وباللغة الانجليزية، وتحت شمس الحرية الاميركية.

لهذا، اقول ان هذه مسئولية تاريخية.  واقترح الأتي:

اولا: تحول كتاباتك عن جنوب السودان من المحلية الى العالمية.  من مسئولية الشماليين الى الصراع التاريخي العالمي بين الاسلام والمسيحية. 

ثانيا: حتى حلقات مياه النيل التي كتبتها باللغة العربية، وهي ممتازة، اقترح ان تضع اعتبارا لهذه الصورة الكبري.  ليس الصراع على مياه النيل صراعا قانونيا فقط.  وليست صدفة ان السودان ومصر في جانب، وقادة كينيا ويوغندا واثيوبيا ورواندا المسيحيين في الجانب الآخر.

ادعو الله ان يوفقك.

 

رابط الموضوع في صحيفة "السوداني"

https://docs.google.com/viewer?a=v&pid=gmail&attid=0.1&thid=13991c35b036e169&mt=application/pdf&url=https://mail.google.com/mail/?ui%3D2%26ik%3D9e747cfbc1%26view%3Datt%26th%3D13991c35b036e169%26attid%3D0.1%26disp%3Dsafe%26zw&sig=AHIEtbSzqFpO3u8fjlobyBj2HZROdLsPeg

 

--=========

https://docs.google.com/viewer?a=v&pid=gmail&attid=0.2&thid=13991c2e839c5e64&mt=application/pdf&url=https://mail.google.com/mail/?ui%3D2%26ik%3D9e747cfbc1%26view%3Datt%26th%3D13991c2e839c5e64%26attid%3D0.2%26disp%3Dsafe%26zw&sig=AHIEtbTLU4CZ7aFFRqPJ10I5B3pCUBaoPA

مع التحية.

محمد علي صالح

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.